الشيخ محمد إسحاق الفياض

98

منهاج الصالحين

منه ، وظاهر نصوص الباب التي تدل على أن عدة الحمل تنتهي بوضع حملها ، هو ما إذا كان الحمل من المطلق لا مطلقا ، كما هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع الارتكازيّة ، وعلى هذا فعدّتها اما بالشهور أو بالأقراء على ما مرّ شرحه ، ولا اثر لوضع هذا الحمل لا بالنسبة اليه لأنه ليس منه ، ولا بالنسبة إلى الزاني لأنه لا عدة له ، وحينئذ فإذا أكملت ثلاثة أشهر بعد الطلاق أو دخلت في الحيضة الثالثة وان لم تضع حملها بعد فأصبحت حرة ، وبكلمة ان الحمل من زنا لا قيمة له ، سواء أكانت الحامل مزوجة أم لا ، وان كان الأولى والأجدر ان لا يتزوّج بها الا بعد أن تضع حملها ، نعم لو كان الحمل من وطء شبهة قبل الطلاق أو بعده أثناء العدة الرجعية ، فلها عدتان ، عدة بالنسبة إلى الواطي وهي تنتهي بوضع حملها ، وعدة بالنسبة إلى زوجها وهي تنتهي اما بالشهور أو الاقراء . ( مسألة 265 ) : الغائب ان عرف خبره وعلمت حياته صبرت امرأته ، وكذا ان جهل خبره وانفق عليها وليه من مال الغائب أو من مال نفسه ، وان لم يكن للغائب مال ولم ينفق الولي عليها من مال نفسه ، فان صبرت المرأة على ذلك فهو ، وان لم تصبر فلها ان ترفع امرها إلى لحاكم الشرعي ، فيؤجّلها أربع سنين ثم يفحص عنه في الجهات التي فقد فيها ، فان علم حياته صبرت ، وان علم موته اعتدت عدة الوفاة ، وان جهل حاله وانقضت الأربع سنين ، دعا الحاكم ولي الزوج المفقود ومال له ان كان للمفقود مال انفق عليها ، فان انفق فلا سبيل لها إلى الزواج ، وان أبى عن ذلك أمره الحاكم على أن يطلقها ، فان امتنع أجبره ، فإن لم يكن له ولى أو لم يكن اجباره طلقها الحاكم ، ثم اعتدت عدة الوفاة ، ولكن لا يترتب عليها احكامها ، ولهذا ليس عليها حداد فيها ، وإذا جاء زوجها في أثناء العدة فله الرجوع إليها ما لم تخرج عن العدة ، فإذا